الشيخ الأصفهاني

266

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

يكون الموجود الثاني حادثا آخر لابقاء للحادث الأول . وحديث تأخر الاستمرار عن ذات المستمر - في الاستمرار بمعنى البقاء - لا يضر شيئا ، لأن البقاء والحدوث عنوانان لموجود واحد ، باعتبار سبقه بالعدم ، وعدم عروض العدم عليه ، فكما أن تأخر عنوان الحدوث لا يستدعي جعلا آخر ، بل يستحيل اقتضاؤه له ، كذلك تأخر عنوان البقاء . وهذا المعنى لا تفاوت فيه بين الموجودات التكوينية والموجودات التشريعية ، والجاعل كما يجعل ملكية موقتة ، كذلك يجعل ملكية لا موقتة ، بل مرسلة بجعل واحد ، وكذا الزوجية الموقتة ، والزوجية الدائمة ، فكذا اعتبار الايجاب والتحريم ، فينشئ وجوبا موقتا تارة ووجوبا مرسلا ممتدا أخرى . واحتياج الممكن إلى العلة - في بقائه ، كاحتياجه إليها في حدوثه - لا يقتضي تعدد الجعل ، بل يقتضي ببقاء الجعل ببقاء علته المتقوم بوجودها وجود المعلول . وأخرى - يكون الاستمرار بلحاظ الكون النسبي ، الذي هو من مقولة ( متى ) وهي من الاعراض القائمة بموضوعاتها ، فليس تأخرها عن الحكم تأخر العنوان عن المعنون ، بل تأخر العرض عن موضوعه ، الا أن تأخر العرض عن موضوعه تأخر بالطبع لا تأخر عن الموضوع بالزمان . بل لا يعقل أن يكون تأخر الكون النسبي الزماني بالزمان ، والا لم يكن له ، في زمان - ذلك الكون النسبي . ومن البين - أيضا - إن الأمر المتقدر بالزمان يستحيل أن ينفرد كونه النسبي بالجعل ، بل جعله يستتبع جعل متاه ( 1 ) وكونه النسبي ، فهما مجعولان بجعلين لا ينفك أحدهما عن الآخر ، فالجاعل للزوجية يستحيل أن يجعل الزوجية أولا ثم يجعلها ذات وقت - قصير أو طويل ، أو دائما . مضافا إلى اختصاص المجعولات التشريعية بوجه آخر ، وهو أن الوجوب مثلا في نفسه طبيعة مهملة ، فإذا كان النظر مقصورا على نفس ذاته ، كان ماهيته - من حيث هي - لا موقع لحمل شئ عليه الا

--> ( 1 ) اي زمانه .